الفيض الكاشاني

368

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وعن الرّضا عليه السّلام قال : « قال عيسى ابن مريم عليه السّلام للحواريّين : يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من الدّنيا كما لا يأسى أهل الدّنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم » ( 1 ) . * ( فصل ) * قال أبو حامد : في الآثار : قال لقمان : يا بنيّ إنّ الدّنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فليكن سفينتك فيها تقوى اللَّه عزّ وجلّ ، وحشوها الإيمان باللَّه عزّ وجلّ وشراعها التوكَّل على اللَّه ( 2 ) ، لعلَّك تنجو وما أراك ناجيا . وقال بعض الحكماء : إنّك لن تصبح في شيء من الدّنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدّنيا إلا عشاء ليلة أو غداء يوم ، فلا تهلك نفسك في أكلة ، وصم الدّنيا وأفطر على الآخرة فإنّ رأس مال الدنيا الهوى وربحها النّار . وقيل لبعض الزّهاد : كيف ترى الدّهر ؟ قال : يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويقرب المنيّة ، ويبعد الأمنيّة ، قال : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ، ومن فاته نصب ، وقد قيل : ومن يحمد الدّنيا لعيش يسرّه * فسوف لعمري عن قريب يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها وقال بعض الحكماء : كانت الدّنيا ولم أكن فيها ، وتذهب الدنيا ولا أكون فيها ، فلا أسكن إليها ، فإنّ عيشها نكد ، وصفوها كدر ، وأهلها منها على وجل ، إمّا بنعمة زائلة ، أو بليّة نازلة ، أو منيّة قاضية . وقال بعضهم : من عيب الدّنيا أنّها لا تعطى أحدا ما يستحقّ لكنّها إمّا تزيد وإمّا تنقص .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 137 وقوله : « لا يأسى » الأسى : الحزن على فوت الفائت . ( 2 ) إلى هنا أورده الكليني في الكافي ج 1 ص 16 عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « ان لقمان الخ » .